
نشرت تقارير إسرائيلية تقييمات حول سوريا بظل الحرب الدائرة بالمنطقة ، حيث خلصت تلك التقييمات إلى أن ( الحرب الإيرانية الثانية ) التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تتيح فرصة تكتيكية لحكومة الأمر الواقع في سوريا ، ففي هذه المرحلة لا تُشارك سوريا بشكل مباشر في الأعمال العدائية وتتأثر بشكل رئيسي بتساقط حطام الصواريخ والطائرات المسيّرة والذخائر على أراضيها نتيجة عمليات الاعتراض والأنشطة العسكرية في المنطقة ، وفي ظلّ أجواء الحرب قد تسعى دمشق إلى استغلال هذا التحوّل في الاهتمام الإقليمي والدولي لتعزيز أهدافها الأمنية والسياسية على مختلف الساحات داخل البلاد وعلى طول حدودها.
من وجهة نظر حكومة الأمر الواقع بدمشق، فإن أي ضربة محتملة لحزب الله وغيره من الجهات الفاعلة الموالية لإيران لن تُعتبر فقط بمثابة تعزيز للأمن القومي وتثبيت استقرار النظام الجديد في سوريا ، بل أيضاً فرصة لتصفية الحسابات مع القوى التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مسؤولة عن الحملة العسكرية العنيفة ضد فصائل المعارضة المسلحة خلال سنوات الحرب السابقة بسوريا .

في ضوء الوضع الراهن ، عزّزت الحكومة السورية المؤقتة قواتها ونشرتها على طول حدودها مع العراق ولبنان، وكذلك في جنوب سوريا خارج المنطقة العازلة مع إسرائيل ، ويهدف الانتشار على طول الحدود العراقية إلى منع دخول الميليشيات الموالية لإيران التي تسعى لشن هجمات ضد إسرائيل أو حتى التسلل إلى الأراضي السورية بالرغم مع أن بعض التقارير تشير إلى أن هذا التعزيز يعود إلى منع عودة تنظيم داعش .
ويأتي الانتشار على طول الحدود اللبنانية وسط تصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله ، ويهدف إلى تعزيز سيطرة الحكومة السورية المؤقتة ، ومنع التسلل وعمليات نقل الأسلحة ، وفي الأيام الأخيرة زعمت مصادر سورية أن نيران حزب الله وصلت إلى داخل سوريا ، وهو تطوّر يؤكد من وجهة نظر دمشق ضرورة تعزيز الوجود الأمني على طول الحدود ، وتشير التقارير إلى نشر آلاف المقاتلين هناك بمن فيهم جنود مشاة ووحدات مدرعة وقوات خاصة ، وهي تحركات يصفها المسؤولون السوريون بأنها “إجراء دفاعي”.
ووفقاً لدمشق، فإن الانتشار في جنوب سوريا، على طول الحدود الإسرائيلية، هو جزء من الخطوات الاحترازية التي اتخذتها قوات الأمن الداخلي وليس وزارة الدفاع ، ويهدف إلى إحباط أي نشاط محتمل للبنى التحتية ( الإرهابية ) ضد إسرائيل، كذلك تُتيح التطورات الإقليمية لحكومة دمشق محاولة تعزيز وجودها مجدداً في جنوب سوريا قرب المنطقة العازلة، لا سيما في محافظتي درعا والقنيطرة المتاخمتين للحدود مع إسرائيل ، وتستغل حكومة دمشق المؤقتة التصعيد الإقليمي الذي يشمل اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة فوق جنوب سوريا وانخراط إسرائيل على جبهات إضافية لنقل مقاتليها وتوسيع نطاق انتشارهم في المنطقة.
تُقدّم دمشق هذه الخطوة رسمياً على أنها إجراءات احترازية من جانب قوات الأمن تهدف إلى تعزيز نقاط التفتيش ومنع (الجماعات المسلحة ) أو الجهات (غير المنضبطة ) من استغلال التوترات الإقليمية ويُمكّن هذا التبرير النظام السوري الحالي من تصوير العملية على أنها إجراء أمني داخلي بدلاً من كونها انتشاراً عسكرياً هجومياً قرب الحدود الإسرائيلية.
من المحتمل أن يكون تعزيز قوات الأمن الداخلي غطاءً لتحركات أفراد الجيش السوري ومعداته القتالية إلى مواقع استراتيجية لا سيما المناطق الجبلية في مرتفعات الجولان الشرقية ، بالإضافة إلى مواقع أخرى في ريف درعا الغربي ومحافظة القنيطرة. تُعتبر هذه المواقع نقاط مراقبة جغرافية هامة توفر رؤية واسعة وإمكانية التحكم في النيران على منطقة الجولان وشمال إسرائيل.
من خلال هذه الإجراءات، قد تُوسّع الحكومة السورية وجودها العسكري تدريجياً قرب خط فصل القوات دون إعلان رسمي عن تغيير في سياستها أو بدء مواجهة مباشرة.
وكنتيجة ، قد تُتيح التطورات الإقليمية لسوريا استغلال التصعيد الإقليمي لتغيير الوضع الأمني والتوازن الاستراتيجي في جنوب سوريا والمناطق المتاخمة لإسرائيل .



