تركيا تختار من هو السوري ومن ليس ذلك

🕓 وقت القراءة: 5 دقيقة

مشاركة المقالة:

 تنص قوانين الأحوال المدنية السورية على وجوب إصدار الوثائق المدنية، بما فيها البطاقات الشخصية والعائلية ومستخرجات السجل المدني حصراً من خلال مراكز السجل المدني السورية ، وتحظر هذه القوانين إصدار هذه الوثائق من مراكز أخرى خارج البلاد لا سيما غير السورية منها ويعود هذا التقييد إلى اعتبار هذه الوثائق “وثائق وطنية أساسية” .

يتكرر التساؤل لدى الكثير من المتابعين لتطورات الوضع السوري عمّا إذا كانت اسرائيل قد قامت إبّان سقوط النظام السوري بقصف مبنى إدارة الهجرة والجوازات بالعاصمة دمشق وتخريب محتويات مكتب الأحوال المدنية وسرقة أجهزة تخزين المعلومات والبيانات قبل قصف أي مكان آخر بدمشق ، هل كان ذلك بالتنسيق من الأتراك ؟ ربما الجواب على هذة التساؤلات كشفه لاحقاً توجّه حكومة النظام التركي لما سمّته تلبية طلبات الإدارة الجديدة في سوريا والتي تشمل طباعة الوثائق الرسمية للمواطنين السوريين بما فيها طباعة بطاقات الهوية وجوازات السفر ورخص قيادة جديدة حيث تُعتبر هذة الخطوة عالية الحساسية من الناحية الأمنية كونه لا يمكن التراجع عنها في حال تحقق الأمر، فإن التراجع عنه سيكون مستحيلاً لأن المعلومات والبيانات الخاصة بالشعب السوري والمقيمين في سوريا ستكون باتت بحوزة السلطات التركية ولن يكون لدى أية سلطة جديدة في دمشق القدرة التقنية لاستعادة المعلومات حتى مع فك الشراكة مستقبلاً .

  • تشمل طباعة الوثائق الرسمية للمواطنين السوريين بما فيها طباعة بطاقات الهوية وجوازات السفر ورخص قيادة جديدة حيث تُعتبر هذة الخطوة عالية الحساسية من الناحية الأمنية كونه لا يمكن التراجع عنها في حال تحقق الأمر، فإن التراجع عنه سيكون مستحيلاً لأن المعلومات والبيانات الخاصة بالشعب السوري والمقيمين في سوريا ستكون باتت بحوزة السلطات التركية ولن يكون لدى أية سلطة جديدة في دمشق القدرة التقنية لاستعادة المعلومات حتى مع فك الشراكة مستقبلاً .
  • إن استحواذ النظام التركي على بيانات السوريين يعدّ تثبتاً لاحتلال تركي جديد لسورية ليس فقط جغرافياً بل يتعداها ليأخذ جانب من أبرز جوانب الاحتلال العثماني التقليدي المتمثل بإحلال إجراءات إدارية قسرية تتعلق بفرض الهوية والتوثيق وطمس الملكية والنسب لكثير من الأقليات غير المرغوب بهم بالنسبة للعثماني الجديد بهدف تعزيز التغيير الديمغرافي والذي سيتخطى الشمال وشمال شرق البلاد كما كان الحال عليه قبل ديسمبر ٢٠٢٤ ليشمل مستقبلاً مساحة سوريا كاملة وبتنفيذ عملاء الداخل المأجورين من  الذين يعملون  لتحقيق المطامع الاستعمارية لتركيا في الداخل السوري وبمقدمتها تسهل تجنيس آلاف المقاتلين الأجانب المدعومين من تركيا ومنحهم الجنسية السورية لاسيما مع ماتم تسريبه من معلومات تشير إلى أن هيئة تحرير الشام المسيطرة على السلطة بدمشق منحت جوازات سفر سورية ل ٣٥٠٠ مقاتل أجنبي جهادي من خلفيات متطرفة إسلامية شاركوا ضمن الفصائل المتحالفة مع هيئة تحرير الشام في السيطرة على دمشق ، إضافة إلى نيّة سلطة الأمر الواقع في دمشق بمنح الآلاف من المقاتلين الأجانب من شرق آسيا وغيرهم الجنسية السورية ودمجهم في المؤسسات والمجتمع السوري تنفيذاً لمخطط تركي بضوء أمريكي يستهدف تغييراً ديمغرافياً جذرياً في عمق نسيج المجتمع السوري .
  • وبهذا السياق لابدّ من الإشارة إلى أنه سبق وأن جرت عملية اختراق لبيانات ملايين السوريين بالخارج والداخل حيث شكّلت شبكات التزوير التركية خلال سنوات الحرب على سوريا بالاشتراك مع موظفين أتراك من داخل دائرة الهجرة والجوازات التركية نفسها حدثاً بالغ الخطورة أثار حرجاً كبيراً للحكومة التركية أمام الرأي العام بالداخل بعد تسريب معلومات حول تلك الشبكات واكتشافها وفضحها على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي  كما وضع الحكومة التركية حينها موضع الشك والاتهام أمام قلق الرأي العام بالخارج لاسيما في أوروبا والتي طالما كانت تنظر إلى تركيا على أنها منطقة عازلة للهجرة غير الشرعية حيث ستؤدي عمليات الاختراق التركية  إلى تسريب البيانات الشخصية المتعلقة باللاجئين والمقيمين السوريين في تركيا بما في ذلك جوازات السفر وبطاقات اللاجئين التي تحمل أرقام وطنية وبطاقات الاقامة  والكشف عن  المعلومات الشخصية للسوريين وصولاً إلى أرقام هواتفهم الوطنية والتي يمكن استخدامها لفتح خطوط هاتفية أو حسابات مصرفية رقمية ليتم استخدامها في عمليات تمويل الإرهاب ومنح جوازات سفر لمقاتلين متطرفين إرهابيين من الأجانب باستخدام بيانات شخصية سورية وصور لأشخاص سوريين بعد استبدالها بما يمكّن هؤلاء الإرهابيين من الوصول إلى أوروبا بسهولة مستغلين برنامج الأمم المتحدة لإعادة توطين اللاجئين السوريين المعرضين للخطر .
  • إن هيمنة العثماني الجديد على ملف طباعة الوثائق الشخصية للمواطنين السوريين سيسهّل على المنظومة الأمنية التركية تعقب وتحديد أماكن تواجد السوريين ولاتعود تركيا بحاجة للتجسس على السوريين كونها ستمتلك المنظومة الفنيّة التي تتضمن بيانات ل ٢٤ مليون سوري بذريعة إصدار بطاقات الهوية وجوازات السفر ورخص القيادة لهم جميعاً ، وعليه سيعمل العثمانيون الجدد على إجراء تطهير عرقي ممنهج بحق الأقليات والمكونات العرقية في سوريا من خلال تحديد من تراه يستحق أن يكون مواطناً سورياً ومن لايستحق بما ينسجم مع الأيديولوجية التركية وعملائها في السلطة الأمر الذي أثار قلق الأقليات حيث سيتعدى ذلك إلى حرمان الكثير من السوريين الحقيقيين من جنسيتهم وحقهم بالتصويت والانتخابات مستقبلاً بينما سيتم منحها لجماعات إرهابية من آسيا  الوسطى والقاعدة .
  • لا يخفى على أحد أن الوضع شديد الخطورة والعمل على إيقافه لا يحتمل التأجيل باعتبار أن لحظة تحقق هذا الأمر ستكون كارثية لا يمكن التراجع عنها لأنها  ستشكل خطراً على خصوصية السوريين ، وقد تكون أداة تأثير لدولة متدخلة في الشأن السوري على مستقبل السوريين ، ويعزز دورها وتأثيرها على مستقبل السوريين ، خاصة بظل توجه تركي لإرساء شعار ( سورية شأن داخلي تركي وجوهرة تاج العثمانية الجديدة ) عبر تقديم مايسمى بالتجربة التركية كنموذج يحتذى به في سورية  توائم مصالح تركيا دون غيرها بل تتقدم على المصالح السورية نفسها إدارياً وفنياً عبر السيطرة على منظومة البيانات الشخصية مما يسهل انكشاف المجتمع السوري بالكامل للأمن التركي وبالتالي إمساك تركيا بكل المفاصل الأساسية بينها الاستحواذ على ” داتا ” السوريين بالداخل وتعقّبهم رغم تحذيرات منظمات حقوقية معنية بالشأن السوري من تداعيات هكذا خطوة لما ستشكله من خطر على أمن البيانات الشخصية للسوريين  وتحولاً جذرياً مقلقاً في إدارة ملف الوثائق مما يثير الهواجس ومخاوف كبيرة حول  ( التتريك ) وطمس الهوية في مستقبل سوريا ويعيد التساؤل الرئيسي … أليس من الضروري تحديد هوية من أشعل النار في مركز الهجرة والجوازات والأحوال المدنية في دمشق ؟
  • ختاماً : قد تُهدد هذه الخطوة التي اتخذتها سلطة الأمر الواقع  في دمشق بالتنسق مع التركي خصوصية السوريين، وتُستخدم كأداة لدولة تتدخل في الشؤون السورية، مما يؤثر في نهاية المطاف على مستقبل الشعب السوري، ويعزز نفوذها على حياته . نحن بحاجة ماسة إلى استعادة استقلاليتنا في اتخاذ القرارات، واستعادة حرية بلادنا، وتحديد مستقبلنا بأنفسنا.

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form