أفغانستان ترفض تسليم الإيغور إلى الصين

🕓 وقت القراءة: 5 دقيقة

مشاركة المقالة:


  أزمة الصين وطالبان

   أفغانستان ترفض تسليم الإيغور إلى الصين


 

⚫️ تتشارك أفغانستان شريطاً حدودياً ضيقاً مع تركستان الشرقية الخاضعة للنفوذ الصيني ، ويقاتل  حزب تركستان الإسلامي (حركة تركستان الشرقية الإسلامية) المؤلف من مقاتلين من الإيغور ضد الصين في ولايات أفغانية مثل بدخشان على الحدود مع تركستان ، ولا يزالون نشطين هناك  ، وقد سبق لهذا الحزب المرتبط بحركة طالبان أن تعاون معها ويُسبب هذا الوضع توتراً بين الصين وأفغانستان .

وكانت الصين أول دولة تعيّن سفيراً لها في الإمارة الإسلامية التي تسيطر عليها حركة طالبان ولاحقاً أصبحت تربطهما علاقات دبلوماسية واسعة ويزور مسؤولون أفغان الصين شهرياً تقريباً ، ورغم هذة العلاقات ، لاتزال الصين تعتبر الإيغور في أفغانستان أعضاءً في حركة تركستان الشرقية الإسلامية ، وتطالب بتسليمهم .

 خلال الأعوام السابقة  توصلت الصين إلى اتفاق مع حركة طالبان للاستثمار في البنية التحتية لأفغانستان مقابل إيقاف دعمها للإيغور ، وحينها أبدت طالبان تجاوبها أنها لن تدعم الإيغور ، وبالمقابل ستستخدم الصين أفغانستان كممر لمبادرة طريق الحرير ، ودخل الاتفاق المتعلق بالإيغور حيّز التنفيذ مع سيطرة طالبان على مزار شريف آنذاك .

لم تقف الصين عند حدود المطالبة بعدم دعم طالبان للإيغور فقط ، بل تخطاه مؤخراً إلى المطالبة بتسليمهم إليها ، وقد رفضت الحكومة الأفغانية طلب الصين تسليم الإيغور بتهم الإرهاب رفضاً قاطعاً  مستندةً إلى المعتقدات الدينية المشتركة، والروابط التاريخية، وتقاليدها في حماية اللاجئين ، ويأتي هذا الرفض رغم وعود بكين باستثمارات كبيرة في أفغانستان ودعم دبلوماسي في حال استجابت أفغانستان للمطالب .

 

⚫️ وتعليقاً على موقف حكومة إمارة أفغانستان بشأن رفض طلب الصين وإصرارها بعدم  تراجعها عن قرارها رغم عروض الاستثمار الصينية الضخمة ، قدّم ليو زونغي مدير مركز دراسات جنوب آسيا في معهد شنغهاي للدراسات الدولية معلومات مفصلة حول الوضع العام في أفغانستان وواقع العلاقات الصينية الأفغانية وذلك خلال مقابلة مع موقع “غوانتشاتشي – المراقب ”  الصيني ، حيث قال  ” أصبحت القضايا الأمنية ولا سيما تلك المتعلقة بـحركة تركستان الشرقية الإسلامية التي نعتبرها منظمة إرهابية ، العقبة الأكبر في التواصل بيننا وبين طالبان الأفغانية ، فبينما يؤكدون بثقة أن هذه المنظمة باتت تحت سيطرتهم الكاملة، فقد صرّحوا بوضوح أنهم غير مستعدين لتلبية مطالب الجانب الصيني ذات الصلة بشكل كامل على الرغم من الوعود باستثمارات ضخمة ومساعدات إنسانية ودعم دبلوماسي في الأمم المتحدة لتخفيف العقوبات.

 وقال ليو زونغي إن أفغانستان لا تتعاون مع الصين بشأن قضية مسلمي الإيغور وتطالب الصين بترحيل لاجئي الإيغور في أفغانستان، مدّعيةً أنهم مقاتلون ينتمون إلى حركة تركستان الشرقية الإسلامية. وأوضح ليو أن الحكومة الأفغانية مترددة للغاية في اتخاذ أي إجراء ضد الإيغور نظراً إلى أن أعضاء المنظمة أقسموا بالولاء لحكومة طالبان ويساعدون الحكومة في الحفاظ على النظام في بعض المناطق، إضافة للتاريخ المشترك والمعتقدات الدينية والتقاليد القبلية والروابط الاجتماعية. وأنّ أكبر نقطة خلاف في العلاقات الصينية مع طالبان هي قضية حركة تركستان الشرقية الإسلامية، التي تعتبرها الصين منظمة إرهابية ، فعندما يُنافش هذا الأمر مع مسؤولي طالبان، يرفضون رفضاً قاطعاً تسليم هؤلاء الأفراد إلى الصين، وذلك بسبب معتقداتهم الدينية المشتركة وتقاليدهم الراسخة في حماية من يطلبون اللجوء. هذا الوضع يخلق أزمة ثقة عميقة من جانب الصين، وقد أُبلغوا الأفغان أنه طالما استمرت هذه المخاطر الأمنية على هذا النحو، فلن يكون من الممكن القيام باستثمارات كبيرة في أفغانستان ، وأشار زونغي إلى أن حركة تركستان الشرقية الإسلامية أصبحت إحدى أكثر نقاط التوتر في تعاملات الصين مع طالبان الذين يصرّحون بوضوح أنهم غير مستعدين لتلبية مطالب الصين بالكامل في هذه القضية مقدمين أسباباً متعددة تتركز على أنه قد قاتل العديد من أعضاء هذه “المنظمات الإرهابية” إلى جانبهم ضد الاحتلال السوفييتي، مما أدى إلى نوع من “التضامن” ، وكذلك دينياً يشترك الطرفان في الدين الإسلامي ، ووفقاً لتقاليد القبائل البشتونية، يقع على عاتقهم واجب حماية طالبي اللجوء بدلاً من تسليمهم ،علاوة على ذلك، تربط هؤلاء الأفراد صلات قرابة وروابط اجتماعية أخرى بالسكان الأفغان المحليين . وأوضح زونغي مشيراً إلى أن موقف طالبان يضرّ بالعلاقات التجارية بين الطرفين ، قائلاً ” منذ عودة طالبان إلى السلطة ، حقق الاقتصاد الأفغاني تقدماً مطرداً  لكن مستواه العام لم يصل بعد إلى المستوى الذي كان عليه خلال حكومة أشرف غني عام 2020 ” .

   

⚫️ استقطبت تصريحات الخبير الصيني  ليو زونغي لا سيما فيما يتعلق بـ”حركة تركستان الشرقية الإسلامية” اهتمام وسائل الإعلام والمحللين الأفغان ، حيث انتقد مسؤولون في وزارة الخارجية الأفغانية هذه التصريحات

الخارجية الأفغانية هذه التصريحات وأوضحوا أن الدعم المالي الصيني لأفغانستان خلال السنوات الخمس الماضية كان أقل بكثير من المبلغ الذي قدمته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في عام واحد فقط .

 كذلك صرّحت منظمة هيومن رايتس ووتش الأويغورية قائلة  ” أصبحت باكستان وأفغانستان دولتين تابعتين للصين ، ويمكن للسخاء الاقتصادي الصيني أن يشتري كل أنواع التواطؤ في العنف ضد الأويغور” .

 

⚫️ في حين يرى المسؤولون الصينيون أنهم يواجهون قيادة معزولة تماماً عن العالم الخارجي، متشددة أيديولوجياً بشكل مفرط ، وتفتقر إلى العمق الاستراتيجي ، وأنهم عالقون في واقعهم الخاص، وطالما استمر هذا الموقف ، يبدو أن الانتعاش الاقتصادي لأفغانستان مستحيل ، وسيتسبب هذا الوضع في أزمة ثقة عميقة من الجانب الصيني والذين بدورهم أُبلغوا حكومة إمارة أفغانستان بشكل رسمي أنه طالما استمرت هذه المخاطر الأمنية، فلن يكون من الممكن القيام باستثمارات كبيرة في أفغانستان . وقال السفير الصيني فو تسونغ في خطابه أمام مجلس الأمن أن القضاء هلى الإرهاب هو أساس الأمن في إشارة إلى حركة تركستان الشرقية ( الإيغور ) . كما اتّهم المسؤولون الصينيون الدول الغربية بأنها هي المسؤولة عن الوضع الراهن في أفغانستان، وبالتالي فإن تقديم المساعدات يقع على عاتقها، بينما يقتصر دور الصين على تقديم المساعدات الإنسانية .

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form