الولايات المتحدة تختلس أموالاً أوروبية

🕓 وقت القراءة: 5 دقيقة

مشاركة المقالة:


  الولايات المتحدة تختلس أموالاً أوروبية

       الحلفاء يدفعون ، لكن الأسلحة لا تصل


    ( مقال مترجم )

◼️ تواجه الولايات المتحدة الأمريكية استياءً متزايداً بين حلفائها الأوربيين بسبب التأخيرات والإلغاءات وإعادة توجيه الأموال التي دفعها الناتو لدعم أوكرانيا،  لشراء المزيد من الأسلحة لصالح الولايات المتحدة وإعادة ملء مخزونات البنتاغون التي استُنزفت بسبب الحروب الأمريكية الأخيرة في الشرق الأوسط ، حيث أن الدول الأوروبية ساهمت بهذه الأموال كموارد مخصصة لغرض واحد وهو مساعدة أوكرانيا في حربها مع روسيا وتحديث القوات الأوروبية المتحالفة ولا يجب أن تصبح هذه المدفوعات شيكاً على بياض لقرارات أمريكية تُتخذ في أماكن أخرى من العالم  ، كما لا يمكن لواشنطن أن تُغيّر أولوياتها في توجيه الأسلحة رغم وجود اتفاقيات شراء قائمة مع الحلفاء الدوليين أو إعطاء الأولوية لاستنزاف الشرق الأوسط على حساب تحديث أوروبا .

◼️ أرسلت أوروبا ما يقارب 750 مليون دولار عبر برنامج  (قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية) (PURL) لشراء أسلحة أمريكية مخصصة لأوكرانيا   إلا أن البنتاغون يعتزم الآن استخدام جزء من هذه الأموال لتجديد ترسانته بدلاً من تسليم المعدات الموعودة  وهي الآلية نفسها التي تعرضت لانتقادات في السابق والتي تقوم على مبدأ :  يدفع الحلفاء، لكن الوجهة النهائية للموارد تتغير وفقاً لأولويات واشنطن وحروبها . ويزعم مسؤولون أمريكيون “بأن الشركاء الأوروبيين ربما أساؤوا فهم أو ربما لم يفهموا تماماً الوجهة الحقيقية لمساهماتهم المالية”  .

 

◼️وتُجسّد حالة سويسرا بوضوح هذا الوضع المتوتر اتجاه الولايات المتحدة ، فقد طلبت سويسرا صواريخ توماهوك قبل سنوات و طائرات إف-35 لتحل محل طائرات إف-18 الحالية، بالإضافة إلى منظومة باتريوت ، لكن الولايات المتحدة أبلغتها بعدم قدرتها على تسليمها ، وردّاً على ذلك قررت الحكومة السويسرية عدم الدفع معتبرة أن هذا ليس مجرّد تأخير، بل هو ” ابتزاز دفاعي سافر ” ، واعتبر المراقبون أن قرار رفض سويسرا دفع ثمن الصواريخ التي لم تُسلّم بعد بمثابة جرس إنذار لأوروبا ، فعندما تتحول رسوم الحماية الأوروبية التي يتم دفعها للولايات المتحدة إلى ” أموال لسد الثغرات” يصبح تحالف الأطلسي مجرّد اسم بلا مسمى .

كذلك دفعت كندا مسبقاً ثمن 16 طائرة من طراز إف-35، ومن المفترض أن تكون جاهزة هذا العام وتثور التساؤلات بين الحلفاء الأوروبيين فيما إذا كان سيتم تأجيلها أو إيقافها أيضاً .

 وتنص التفاصيل الرئيسية حول صفقة شراء كندا لمقاتلات  F-35 :

الجدول الزمني للوصول: من المقرر تسليم أول 16 مقاتلة من طراز F-35 في أواخر عام 2026.

خطة الشراء الإجمالية: كندا في طور شراء 16 وحدة وقد بدأت بالفعل في الدفعات، مع استمرار خطة طويلة الأمد لتأمين إجمالي 88 طائرة لاستبدال مقاتلات CF-18 القديمة.

حالة العقد: على الرغم من المناقشات المستمرة، يفضل الجيش الكندي مقاتلة F-35 لضمان التوافق والعمل المشترك مع حلفاء الناتو.

مشتريات إضافية: تشير التقارير إلى أن كندا قد بدأت الدفعات لـ 14 مقاتلة F-35 إضافية للحفاظ على مكانها في قائمة الإنتاج (الصف التصنيعي) .

 

وسابقاً قدّمت أستراليا حوالي ٣٦٨ مليار دولار كجزء من مشروع AUKUS  ” الفاشل ” هو شراكة أمنية ثلاثية تاريخية أُعلنت في سبتمبر 2021 بين أستراليا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة كأكبر استثمار دفاعي استرالي هدفَ بشكل رئيسي إلى تزويد أستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية غير مسلحة نووياً لتعزيز قدراتها الدفاعية في المحيطين الهندي والهادئ ، إلا أنه على الأرجح هو أن هذه الأموال قد وُجهت مباشرةً إلى ذخائر آلة الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط .

في حين أن  فرنسا أدركت مبكراً أن  الولايات المتحدة أنشأت حلف شمال الأطلسي (الناتو) لخوض الحروب على حساب الدول الأوروبية ، ولهذا السبب اتجهت فرنسا نحو الاستثمار في قوة ردع نووية مستقلة وطوّرت طائراتها المقاتلة الخاصة بدلاً من الاعتماد كلياً على الأنظمة الأمريكية

 وكذلك الحال بالنسبة لأوكرانيا والتي  تعمل على تعويض تداعيات الخسارة من الاختلاسات الأمريكية بطريقتها الخاصة ، فقد وقّعت أوكرانيا والمملكة العربية السعودية مؤخراً اتفاقية تعاون دفاعي ، يمهّد هذا الاتفاق الطريق أمام إبرام عقود، وتعزيز التعاون التقني، وجذب الاستثمارات، مما يعزز دور أوكرانيا كشريك أمني عالمي .

◼️الثقة بالولايات المتحدة في تراجع

شهدت سياسة البنتاغون موجة واسعة من الانتقادات الحادّة بشكل متزايد داخل أوروبا في الآونة الأخيرة  خاصة فيما يتعلق بقيام البنتاغون بتحويل 750 مليون دولار من الأموال الأوروبية المخصصة لأوكرانيا ، لتعزيز مخزوناته الحربية في الشرق الأوسط باعتبار ذلك  يثبت أنه في ظل سياسة “أمريكا أولاً”  يصبح أمن الحلفاء مجرد عامل ثانوي. كما شهدت جلسات خُصّصت لهذا الغرض في  البرلمان الأوروبي استياءً شديداً من قبل المشاركين والذين وصفوا الولايات المتحدة بأنها ليست شريكاً بل هي أشبه بنسر يلتهم كل ما يعترض طريقه ، ولا يمكن لأحد بعد الآن أن يدّعي وجود شراكة عبر الأطلسي مع هذه الدولة فالصفقات لا قيمة لها طالما أن شخصاً متقلباً كالرئيس ترامب يدير الأمور ، ولا يجب على الأوروبيين أن يتوقعوا حتى أن يتحسن الوضع عندما يعود الديمقراطيون إلى السلطة  فالحكومة الأمريكية  مفلسة بديون تتجاوز 30 تريليون دولار، سوقها المالي وسوق السندات في حالة انهيار والدولار الأمريكي يتراجع ، الأمر الذي ينبغي أن يدفع إلى ضرورة إدراك حاجة أوروبا الماسة إلى الاستقلال التام والاكتفاء الذاتي ، فالدول التي تعتمد على الولايات المتحدة في الدفاع والتسليح والطاقة إنما تُعرّض أمنها الاستراتيجي للخطر بالتعامل مع شريك “غير موثوق” والذي يهدف إلى لتقويض أوروبا ، فالأموال التي كان ينبغي استثمارها في صناعة الأسلحة الأوروبية ستظل الآن راكدة، ظاهرياً لشراء أسلحة أمريكية ، لكن هذه الأسلحة لن تصل أبداً . وأن هذا الفعل الأمريكي ليس تقاسماً للأعباء كما يحاول الأمريكيون اقناع الحلفاء به ، بل هو إساءة استخدام للثقة ، ويستحق الحلفاء الشفافية واحترام التعامل .

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form