تهديدات خلايا تنظيم داعش في شمال أذربيجان – القوقاز – إيران – تركيا – سوريا – وآسيا الوسطى .

🕓 وقت القراءة: 5 دقيقة

مشاركة المقالة:

يكتسب الحديث اليوم عن تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية أهمية خاصة بظل الفوضى الحاصلة التي تعمّ المنطقة  .

  •  بدأ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يتوسّع بنشاطه في شمال أذربيجان بشكل جدّي بعد تأسيس فرع جديد له هناك رسميًا عام ٢٠٢٤  فقد كشف التنظيم عن أحدث فروعه في شمال أذربيجان ، وانشرت صورتين لمقاتلين مسلحين ببنادق ويرتدون زيّاً عسكرياً مموهاً يُزعم أنهم بايعوا خليفة داعش أبو حفص الهاشمي ويُشير ظهور فرع في شمال أذربيجان إلى تهديد إرهابي متطوّر باستمرار في جنوب القوقاز ، ومن الواضح أن داعش يجد ثغرات جديدة لاستغلالها وسط ضغوط عسكرية واستخباراتية وفي ظل وضع جيوسياسي عالمي غير مستقر . وقد أحبطت السلطات مؤخراً عدّة مخططات لتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان (داعش-خراسان) لاستهداف مواقع دبلوماسية ودينية في العاصمة باكو ، حيث اشتبك مسلحو داعش مباشرة مع قوات الأمن الأذربيجانية ، لا سيما خلال اشتباكات دامية في غابات كوسار . كانت التغطية الإعلامية شحيحة حول الحدث  حيث زعم المحللون أن شائعات عن حوادث في غابات كوسار كانت تنتشر منذ أواخر أغسطس 2024، ومع ذلك ظهرت مقاطع فيديو لاحقاً سجّلها سكان محلّيون يتحدثون لغة (ليجين) أظهرت هذه المقاطع مركبات عسكرية تواجه مسلحين مجهولين، كان يُعتقد في البداية أنهم من جماعة (إخوان الغابة) وهي جماعة سلفية جهادية كانت معروفة بوجودها في أذربيجان، ولكن كان يُعتقد أنها قد دُمّرت إلى حدّ كبير ، وقد استغل تنظيم داعش هذه المواجهات لتحقيق نجاحات دعائية رغم الحظر الحكومي الصارم على المعلومات الإخبارية .
  • تندمج الخلايا المتطرفة الأذربيجانية ضمن شبكة جهادية أوسع يديرها ( داعش ) من سوريا وأفغانستان ، مما يشير إلى تهديد إرهابي متطور ومتنامي باستمرار في جميع أنحاء جنوب القوقاز حيث كشفت مزيد من المعلومات نُشرت حول قيام أذربيجان وروسيا  بعملية مشتركة  لتطهير الحدود لمدة أسبوع واحد تحت اسم “درع الحدود”، هدفت إلى تأمين المناطق الشمالية من أذربيجان وتفكيك المنظمات الإرهابية ومنظمات الجريمة المنظمة العابرة للحدود .

 

  • لطالما كانت أذربيجان مسرحاً للمواجهات بين مختلف الجماعات الإجرامية والجهادية ، وكانت جماعة (إخوان الغابة) التي نشأت في داغستان وحدةً مستقلةً تابعةً اسمياً لإمارة القوقاز المرتبطة بتنظيم القاعدة ، إلا أن هذه الجماعات شهدت في العقد الماضي نقصاً حاداً في المجندين الجدّد ويعود ذلك في معظمه إلى انهيار تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والانشقاقات وعمليات مكافحة الإرهاب. وبعد انضمام (دوكو عمروف) إلى تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014 وإنشاء ولاية القوقاز التابعة للتنظيم والتي شملت منطقة القوقاز، انهار تنظيم (إخوان الغابة) إلى حدّ كبير ، ومع ذلك كشفت التحقيقات أن بعض الجهاديين كانوا أعضاءً قدامى في الجماعة ، وأن تنظيم الدولة الإسلامية يُعيد الآن إحياء شبكاتهم لتنفيذ عمليات جديدة .
  • شهدت أذربيجان نفسها نزوح بضعة آلاف من الجهاديين إلى سوريا خلال ذروة الحرب فيها وحرب التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية ، وبعد خسارة التنظيم لأراضٍ عاد العديد منهم ثم أُلقي القبض عليهم . وكانت أول إشارة واضحة لوجود تنظيم الدولة الإسلامية في أذربيجان عام 2019 بعد مقتل (أبو بكر البغدادي) عندما بايعت خليّة جهادية خليفته، (الخليفة إبراهيم ) ، وفي الآونة الأخيرة ذُكرت أذربيجان إلى جانب تركيا وجورجيا كجزء من نفس الهياكل التي تدير عمليات تنظيم الدولة الإسلامية.

في عام 2021، داهمت السلطات التركية (مكتب الفاروق) الذي كان أحد الأجنحة الإدارية الرئيسية لتنظيم الدولة الإسلامية ، وكان هذا المكتب أحد المكونات التسعة لتنظيم الدولة الإسلامية العالمي

 

  • والمسؤول آنذاك عن إدارة الشؤون المالية والعمليات وحركة الأفراد في تركيا والقوقاز وشرق أوروبا . بعد تفكيكه ، كُلّفت فروع أخرى من تنظيم الدولة الإسلامية إدارة المنطقة ، حيث كانت المديرية العامة للمحافظات تُجري تجارب واضحة وسط التغيرات السريعة في سوريا وأفغانستان، والتنافس العالمي المستمر على النفوذ، مما أدّى إلى انخفاض أولوية عمليات مكافحة الإرهاب . أما (مكتب الفاروق) فقد استُبدل بعناصر متمركزة في سوريا، ليتم دمجه لاحقًا مع مكتب الصديق التابع لتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان ، ونتيجة لذلك تشمل شبكة الصديق شبكات من جنوب شرق آسيا ووسطها وجنوبها، بالإضافة إلى روسيا والقوقاز، وكلّها متكاملة مع فروع أخرى عبر تركيا التي تشكّل موقع الوسيط .
  • تواصل الخلايا الأذربيجانية مراقبة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في تركيا وجورجيا عن كثب ، بالإضافة إلى تلقيها أوامر مباشرة من تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان . في عام 2023 أعلنت تركيا عن تفكيك شبكة تهريب مرتبطة بمعسكر تابع لتنظيم الدولة الإسلامية ما كشف عن هيكل تنظيمي يمتد عبر تركيا وجورجيا وأذربيجان وذكرت النيابة العامة في تركيا أن الشبكة تابعة لمحافظة دمشق التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وتعمل سرًا في مكتبة ” مجلة الأخلاق والسنّة “، ومن المرجح أنها تربط أجنحة التنظيم في مالي وجورجيا وأذربيجان وروسيا وأوكرانيا والشيشان وأوغندا والسودان .  كما تشير الاعتقالات التي جرت في (تبليسي) لأجانب من أصول أذرية وروسية وعنصر رفيع المستوى من تنظيم داعش خراسان الأذربيجاني المسؤول عن هجوم شيراز عام 2022- والذي أُلقي القبض عليه في إيران أثناء انتقاله من مطار باكو الدولي ، تشير إلى ترابط شبكة جهادية مترابطة بعمق يديرها تنظيم داعش بشكل مشترك من سوريا وأفغانستان .
  • في عام 2024، أعلنت الولايات المتحدة وتركيا تصنيف تنظيمات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على أنها منظمات إرهابية، وذلك لتعاونها في إرسال مجندين وأسلحة وأموال غير مشروعة إلى القوقاز وتركيا وآسيا الوسطى . وشملت هذه التصنيفات ولاية جورجيا ، التي عُرف رئيسها بتنظيم عمليات في الخارج . كما نفذت باكستان سلسلة من الاعتقالات في عام 2024، استهدفت مجندين أذربيجانيين مختبئين على الحدود الأفغانية الباكستانية، والذين يُرجح أنهم تلقوا تعليمات بالعودة إلى أذربيجان ، وفي عام 2025 ألقت باكستان القبض مجدداً على عناصر من تنظيم داعش خراسان (داعش-خراسان) كانوا يسافرون بشكل متكرر بين باكستان وتركيا، ويشغلون مناصب قيادية داخل التنظيم .

 

  • الخلاصة

إن سهولة حصول الجهاديين على الأسلحة في القوقاز ستضمن استمرار تدفق المجندين إلى أذربيجان ، كما أن الأحداث الأخيرة في المنطقة الأوسع نطاقاً ، بما في ذلك سقوط النظام  في سوريا، وتراجع حزب الله، وتصاعد الصراعات في باكستان والحرب على إيران، تؤثر بشكل أكبر على المشهد الجهادي في أذربيجان ، إضافة إلى أن   عمليات نقل أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية مؤخراً من السجون السورية إلى العراقية شملت العديد من المنحدرين من أصول قوقازية وآسيوية وسطى، من بينهم 55 أذربيجانياً

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form