تصاعد العنف الجهادي في نيجيريا

🕓 وقت القراءة: 5 دقيقة

مشاركة المقالة:


تصاعد العنف الجهادي في نيجيريا / بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا 


 

 ( تحليل )

منذ عام 2009، تكافح نيجيريا من أجل السيطرة على العنف الجهادي في شمال شرق البلاد ، وقد امتدّ هذا الصراع الذي بدأ مع جماعة بوكو حرام   ولاحقاً فصائل عديدة أبرزها  تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا ( داعش ) ليشمل أجزاء أخرى من البلاد ، وقد أدى تصاعد موجات العنف المستمر إلى إجهاد القوات المسلحة النيجيرية التي تواجه أيضاً تحديات أمنية أخرى في أنحاء البلاد.

في أوائل مارس من العام الجاري ، شنّت الجماعات الجهادية من بينها  تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا ( داعش )  و بوكو حرام عدّة هجمات جديدة منسقة على قواعد عسكرية في شمال شرق نيجيريا مما أدى إلى مقتل عدد من أفراد الأمن من بينهم ضباط قياديون  ووصف الجيش النيجيري تلك الهجمات بأنها ” محاولة منظمة من قبل المتمردين لضرب وإضعاف  مواقع القوات ” وقال الجيش إنه خسر عدداً غير محدد من الجنود ، لكنه لم يقدم أرقاماً دقيقة. كما أعلن سلاح الجو النيجيري أنه رد على الهجمات الجهادية بشن غارات جوية ، مما أسفر عن مقتل أكثر من 50 من الإرهابيين . وقال خبراء أمنيون ” أن الهجمات تُظهر أن الجماعات المتمردة تتمتع بتنسيق عالٍ وتكشف عن ثغرات في جهود نيجيريا لمكافحة الإرهاب “.

  • حملة ” حرق المخيمات ”

قال الباحثون في مركز “الحكم الرشيد في أفريقيا ”  للأبحاث الإفريقية ، أن الهجمات الإرهابية مستمرة لأن الهدف الذي تسعى إليه الجماعات الإرهابية العاملة في المنطقة منذ زمن طويل هو إقامة دولة إسلامية تستند إلى تفسيرها للشريعة الإسلامية. وأنه لتحقيق ذلك ، سيتعيّن عليهم تفكيك النظام الديمقراطي للحكم في نيجيريا من خلال استهداف أجهزة الدولة و الجيش والشرطة وأجهزة الأمن الأخرى . وأن هجمات تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا ( داعش ) اشتدّت العام الماضي عندما أطلقت الجماعة ما أسمته “حرق المعسكرات” أو “محرقة المعسكرات” وهي حملة استراتيجية تهدف إلى إضعاف القدرات العملياتية لقوات الجيش و الأمن النيجرية .

كان العام الماضي أكثر الفترات نجاحاً التي شهدها   تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا ( داعش ) منذ تشكيلها وانشقاقها عن  ” بوكو حرام ” في عام 2016 ، فقد هاجمت بشكل منهجي واجتاحت قاعدة عسكرية تلو الأخرى ليس فقط في نيجيريا ، وإنما اتّبعت نفس النمط في جمهورية النيجر والكاميرون.

ويُعتبر أهم أحد العوامل الكامنة وراء النجاح العملياتي المتزايد لجماعة الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا هو نقل المعرفة من تنظيم داعش، فضلاً عن وصول مقاتلين أجانب من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل وانضمامهم للجماعة في نيجيريا ، بحيث يصل هؤلاء المقاتلون بخبرة واسعة في الجهاد والقتال و يجلبون معهم مجموعة متنوعة من الخبرات ليس فقط خبرة في ساحة المعركة، بل أيضاً معرفة تقنية وطبية. وشهد العامين الماضيين قيام جماعة الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا بنشر طائرات بدون طيار بشكل متزايد في هجماتها على قوات الجيش و الأمن إلى جانب استخدامها أشكال أخرى من التكنولوجيا المتطورة.

يقول تقرير صادر عن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن الجماعات الإرهابية في غرب إفريقيا بما في ذلك  بوكو حرام و تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا ( داعش )  ، تستخدم الطائرات بدون طيار بشكل متزايد

في هجماتها ، مما يثير مخاوف من أنها قد تكون أصبحت قادرة الآن على شن “حرب من السماء” ، واستشهد التقرير ببيانات من مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)  وقال إن فرعين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا نفّذا حوالي 20 غارة بطائرات بدون طيار معظمها في نيجيريا.

في عام 2025 أفاد موقع ” ذا كابل ” أن أحمد جها عضو مجلس النواب النيجري ، قال إن متمردي بوكو حرام كانوا يستخدمون طائرات بدون طيار لمهاجمة السكان في ولاية ” بورنو ” .

ويُلقِي خبراء ومحلّلون باحثون في مركز الديمقراطية والتنمية (CDD) باللّوم على الثغرات في نظام الاستخبارات النيجيري في تصاعد الهجمات الإرهابية الحالية ، متسائلين عن كيفية تمكّن المهاجمين من التحرك بأعداد كبيرة على دراجات نارية دون أن يكتشفهم أي نظام مراقبة عسكري ، كما أن الهجمات الحالية قد تكون وسيلة تستخدمها الجماعات الإرهابية في محاولة للحصول على أكبر قدر ممكن من الذخيرة ، وأنهم يعيدون تزويد مخزونهم لاسيما وأن التقارير والأخبار المتعلقة بهذه الجماعات المتمردة أفادت سابقاً بأنه قد كان هناك قتال عنيف بين فصائل بوكو حرام / فصيل جاس و فصيل إيسواب ، وهذا يعني أنهم خسروا الكثير من الذخيرة والعديد من المقاتلين

 لذا قد تكون هذه الهجمات طريقة يحاولون فيها الحصول على المزيد من الأسلحة والذخيرة ، ومن أسهل الطرق التي يمكنهم من خلالها القيام بذلك هي مهاجمة المنشآت العسكرية والاستيلاء على الأسلحة المتطورة الموجودة في مخزون الجيش .

كما يرى الخبراء أن إدراج الولايات المتحدة لنيجيريا على قائمة الدول التي تثير قلقاً خاصاً قد يكون قد عزّز معنويات الإرهابيين ودفعهم إلى تصعيد شن هجمات على القوات العسكرية والأمنية في الآونة الأخيرة . حيث ركّزت الرواية الأمريكية بشكل كبير على فكرة الإبادة الجماعية للمسيحيين، مما خلق انطباعاً بأن الولايات المتحدة تتدخل لإنقاذ المسيحيين النيجيريين، مما شكّل حافزاً لجماعات مثل بوكو حرام و تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا ( داعش ) التي تضع نفسها بالفعل في موقع معارضة للمسيحية والنفوذ الغربي .وسواء كانت هذه الجماعات تمثل الإسلام حقاً أم لا، فإن أيديولوجيتها تتمحور حول إقامة دولة إسلامية ، وعندما تقول دولة كالولايات المتحدة غيرها من الدول الأوروبية إنها تريد حماية المسيحيين مما تصفه بالإبادة الجماعية التي يرتكبها الجهاديون الإسلاميون، فإن ذلك قد يعزز التصور بأن الصراع مدفوع بدوافع دينية ، وقد يعزز هذا الإطار ادّعاءات الجماعات المتمردة بأن قتالها مدفوع بدوافع دينية، مما يضيف بُعداً معقداً آخر إلى الصراع .

  • السيطرة على الأراضي

يواصل الجيش النيجيري صدّ هجمات الجماعات الجهادية ، لكن من المرجح أن يستمر العنف لأن جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تحاول الحفاظ على سيطرتها على الأراضي المحيطة ببحيرة تشاد ، حيث تجني ملايين الدولارات من العائدات ، لذا حتى لو لم يكن الدافع هو فقط إقامة دولة إسلامية أو الإطاحة بالحكومة النيجيرية، فإن احتمال جني هذه الأموال وتوليدها يوفر حافزاً قوياً لهم لمواصلة حملتهم الإرهابية حيث أن أحد أهم الأمور المتعلقة بالجماعات المتطرفة العنيفة بما في ذلك المنظمات الإجرامية هو أنه إذا قطعت عنها مواردها يصبح من الصعب جداً عليها البقاء على قيد الحياة والاستمرار بهجماتها ،لذلك فإن الموارد المالية مهمة جداً لكيفية عمل هذه الجماعات ، وهذا هو السبب في وجود صلة غالباً بين الجريمة المنظّمة والتطرّف العنيف فإذا حُرمت جماعة بوكو حرام أو تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا    ( داعش )  من الوصول إلى الإيرادات

التي تديرها في حوض بحيرة تشاد وغيرها من المناطق، فقد تنهار في وقت قصير جداً لأنها تحتاج إلى المال لدعم أسر المقاتلين عندما يشنن هجماتهم .

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form