
- تنظيم الدولة الإسلامية / داعش
- لا يركّز تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) في عام 2026 على التوسّع بقدر ما يركّز على التكيّف والتطوّر ، وقد بدأ أعضاء التنظيم بتجربة الذكاء الاصطناعي واستخدامه لترجمة الدعاية والرسائل الخاصة بهم إلى لغات متعددة لتصل إلى مختلف الفئات السكانية . ومع ازدياد براعة المسلحين في استخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن لهذه التقنية إنجاز مهام كانت تستغرق من الإرهابيين مئات الساعات من الوقت ، مما يتيح لهم تكريس ذلك الوقت للتخطيط للهجمات والتدريب ، ومن المرجح أيضاً أن يستفيد مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية من التقنيات الناشئة الأخرى ، بما في ذلك منصات الاتصال المشفرة ، والعملات الافتراضية، والأسلحة والمتفجرات المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، لا سيما مع استمرار انخفاض العوائق أمام الحصول على هذه القدرات.
- لا يستطيع معظم محللي مكافحة الإرهاب اليوم تحديد اسم زعيم تنظيم الدولة الإسلامية الحالي ولا يعود ذلك إلى عدم اكتراث أحد أو إهماله للمسألة ، بل هو نتيجة لتراجع أهميتها ، فمع استمرار قوة التنظيم وفروعه دأبت الولايات المتحدة وحلفاؤها على قتل أمير التنظيم بشكل متكرر، ما حال دون إيجاد خليفة يضاهي خليفته السابق ، ومثال على ذلك الخليفة أبو بكر البغدادي الذي اعتلى منبر مسجد في الموصل بالعراق معلناً قيام ما يُسمى بتنظيم الدولة الإسلامية قبل أكثر من عقد ، وفي أوج حكمه سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مساحة تعادل مساحة بريطانيا ، وتوافد عشرات الآلاف من المقاتلين الإرهابيين الأجانب من أكثر من مئة دولة إلى العراق وسوريا للانضمام إلى التنظيم ورداً على ذلك اجتمعت الولايات المتحدة وحلفاؤها لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية عسكرياً، لكن حتى بدون زعيم معروف الآن بعد مقتل البغدادي، لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية قائماً ، فدعايته لا تزال تلقى صدىً لدى أتباعه وأنصاره في جميع أنحاء العالم وإن لم يكن هؤلاء مقاتلين متمرسين من تنظيم الدولة الإسلامية بل ربما أفراداً يعيشون في الغرب استلهموا من دعاية التنظيم ورسالته ، ويحافظ التنظيم على شبكة لامركزية من الفروع والجماعات التابعة له في مختلف المناطق بالعالم ، والتي تُقاتل باسمه ولتحقيق أهدافه الأيديولوجية .
- في سوريا لا يزال التنظيم يحتفظ بنواة صلبة من المقاتلين القادرين على شنّ عمليات معقدة وقد ازدادت هجمات تنظيم الدولة الإسلامية تواتراً وتعقيداً خلال السنوات القليلة الماضية، ويُظهر ظهور (سرايا أنصار السنة ) مؤخراً والتي يعتقد كثيرون أنها واجهة لتنظيم الدولة الإسلامية بالمنطقة ، ويُعتقد أيضاً أن النواة الأساسية لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا لا تزال تسيطر على مناطق متفرقة داخل المحافظات و تُديرها شبكة التنظيم العالمية اللامركزية والواسعة ، ومع تولي الحكومة الجديدة السيطرة على السجون ومراكز الاحتجاز التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ، ازداد القلق من أن يُحاول تنظيم الدولة الإسلامية تهريب مقاتليه وعائلاتهم من هذه المراكز والمخيمات وهذا ماحصل بالفعل .
- في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى (ISGS)، المعروف أيضاً باسم ولاية الساحل نشطاً للغاية ، حيث يخوض معارك ضد جماعات إسلامية متشددة أخرى، ويستهدف في الوقت نفسه قوات الأمن والمدنيين في أماكن مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر . وفي أواخر يناير/كانون الثاني من العام الجاري ، أعلن مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليتهم عن هجوم معقّد على مطار نيامي عاصمة النيجر. وتسيطر ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (ISWAP) على مساحات شاسعة من الأراضي في حوض بحيرة تشاد وحولها ، وقد سعت مؤخراً إلى التعاون مع حلفائها في منطقة الساحل. علاوة على ذلك ، تواصل ولاية غرب أفريقيا تجاربها على أنظمة الطائرات المسيّرة ، أو الطائرات بدون طيار التي تستخدمها لأغراض متنوعة بما في ذلك الاستطلاع.
- وفي مناطق أخرى من القارّة ، يحتفظ تنظيم الدولة الإسلامية بفروع في جمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق والصومال ، ويُعدّ مكتب الكرار في الصومال ومكتب الفرقان في نيجيريا بمثابة مراكز محورية في شبكة تنظيم الدولة الإسلامية العالمية، حيث يُسهّلان جهوده التمويلية ويُساعدان في إنتاج دعايته ويُنسّقان سفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى مناطق النزاع المختلفة التي لا تزال فروعه نشطة فيها. تُبرز هذه الديناميكية أهمية منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية ، ليس فقط كساحة صراع ، بل كمركز لوجستي وتسهيلي بالغ الأهمية في شبكة التنظيم العالمية.
التكيّف والتطوّر
- نظراً لأن تنظيم الدولة الإسلامية منظمة شديدة التكيّف، فإنه يسعى باستمرار إلى تطوير نفسه، بما في ذلك البحث عن أراضٍ جديدة أو إعادة إحياء فروعه الإقليمية التي أضعفتها قوات الأمن في الدول المضيفة . في عام 2025، تم تفكيك خلايا تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا والمغرب والسودان ، وكذلك أظهر تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان (داعش-خراسان) نيّته وقدراته على تنفيذ العديد من العمليات الخارجية ففي إيران وتركيا وروسيا شنّ داعش-خراسان هجمات دامية ، وكان هجومه على قاعة حفلات موسيقية في موسكو في مارس 2024 معقّداً ومتطوراً ، وكان بمثابة تذكير مؤلم بالطبيعة الفتّاكة للتهديد الذي يمثله. وقد أحبطت السلطات بالدول العديد من مخططات داعش-خراسان الأخرى في عام 2024، بما في ذلك مخطط استهدف دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس وآخر استهدف حفلًا موسيقياً في فيينا – النمسا. وقد اكتُشف خلال المتابعات الأمنية صغر سن العديد من الجهاديين الذين يتم استقطابهم من قبل داعش-خراسان للقيام بتلك العمليات مما شكّل قلقاً بالغاً.

- تنظيم القاعدة من جانبها، تراجعت شبكة ( القاعدة ) العالمية بشكل ملحوظ ، ومع ذلك لا تزال بعض فروعها تُلحق التهديد في مناطق مختلفة ، بما في ذلك جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في منطقة الساحل، وحركة الشباب في الصومال ، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن. كما تتزايد المخاوف بشأن وجود القاعدة في أفغانستان، حيث أفاد فريق الرصد التابع للأمم المتحدة بنشاط مستمر للقاعدة بما في ذلك معسكرات تدريب في مختلف محافظات البلاد ، ويُعتقد أن ما تبقى من القيادة الأساسية للقاعدة، بمن فيهم الزعيم الفعلي الحالي للتنظيم ( سيف العادل ) موجود الآن في إيران .
يُعدّ تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، الفرع الساحلي لتنظيم القاعدة أخطر فروعه. وقد تشكّل هذا التنظيم من اندماج عدة جماعات صغيرة من بينها فرع إمارة الصحراء التابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجماعة أنصار الدين، وجماعة المرابطون، وجبهة تحرير ماسينا. ويضمّ التنظيم قوة قتالية قوامها نحو 6000 مقاتل، وينشط في المناطق الحدودية بين بنين والنيجر ونيجيريا، وقد توغل جنوباً باتجاه خليج غينيا. وفي أواخر العام الماضي، أحرز تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين تقدماً ملحوظاً نحو السيطرة على مساحات واسعة من مالي، وبرزت مخاوف جدّية من سعيه للإطاحة بالحكومة في باماكو. ووفقاً لمؤشر الإرهاب العالمي، لا تزال منطقة الساحل مركزاً للنشاط الإرهابي على مستوى العالم، حيث تتصدر دول مثل بوركينا فاسو والنيجر ومالي قائمة الدول الأكثر تضرراَ من الإرهاب.

- في اليمن ، عانى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي كان يُعدّ الفرع الأكثر نشاطًا وكفاءةً للتنظيم من صعوباتٍ في السنوات الأخيرة. إلا أنه بات الآن أمامه فرصةٌ للعودة بقوة. فقد زاد الخلاف الأخير بين السعودية والإمارات من زعزعة استقرار اليمن الذي لا يزال يعاني من تداعيات هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والتي أدخلت الحوثيين (أنصار الله) في مواجهات عسكرية مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة . بإمكان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب استغلال حالة عدم الاستقرار المستمرة لتجنيد أعضاء جدد وإعادة بناء قدراته وإذا ما فعل ذلك فقد تكون آثاره عالمية لاسيما مع تميّز تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بقدرته على التخطيط لعمليات خارجية .
- في القرن الأفريقي ، لا تزال حركة الشباب الصومالية الفرع الصومالي لتنظيم القاعدة من بين أقوى فروع التنظيم ، ولا تزال حركة الشباب قوة مؤثرة في الصومال والمنطقة عموماً، نظراً لقدرتها على شن هجمات معقدة . وقد شنّت القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) غارات متكررة على أهداف تابعة لحركة الشباب خلال العام الماضي، حيث نفذت عشرات الهجمات بهدف إضعاف التنظيم وإضعاف قدرته على التخطيط لشن هجمات على الأراضي الأمريكية وتنفيذها. ومع ذلك، لا يزال مسلحو الحركة يسيطرون على أجزاء من جنوب جوبالاند وشبيلي السفلى، وتواصل حركة الشباب جمع الأموال بنجاح، حيث تُقدّر بعض التقديرات جمع ما بين 100 و200 مليون دولار سنوياً.

في غضون ذلك ، لا تزال رؤية القاعدة الأصلية وثيقة الصلة بالجهاد العالمي حيث لم تتحقق المبادئ الأساسية التي دعا إليها أسامة بن لادن وهي هزيمة الولايات المتحدة ، وإخراج قواتها من الشرق الأوسط ، والعمل على قطع العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ، بل على العكس تمتلك الولايات المتحدة اليوم قوة عسكرية وبشرية في المنطقة أكبر من أي وقت مضى . ونتيجة لذلك ستظل هذه الأفكار مجرّد شعارات للجهاديين في جميع أنحاء العالم. في الوقت نفسه، قد تؤدي بعض التوجهات في المنطقة إلى استعادة القاعدة شعبيتها في بعض أنحاء العالم ، أحدها على سبيل المثال هو سعي بعض الدول الخليجية نحو التنافس في التحرّر المجتمعي السريع الأمر الذي قد يُثير ردود فعل عنيفة من بعض الأصوليين والوهابيين المتشددين ، وتوجّه آخر هو المشاعر الإسلامية المعادية لإسرائيل في أعقاب هجمات حماس الإرهابية في 7 أكتوبر/تشرين الأول والحرب الإسرائيلية اللاحقة على غزة . هذه الأسباب وغيرها لديها القدرة على إعادة إحياء الرؤية والأفكار التي لطالما روّجت لها القاعدة .
بصورة عامة ، تمتلك القاعدة شبكة عالمية من الفروع والجماعات التابعة لها، والتي لا يزال بعضها بما في ذلك حركة الشباب وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب يشكل تهديداً عالمياً حتى يومنا هذا .مع ذلك، لم تبلغ القاعدة ذروتها بعد، بل إنها في نواحٍ كثيرة وصلت إلى أدنى مستوياتها، لكنها مع ذلك لاتزال تشكّل تهديداً كامناً مع استمرار توفر الظروف و العوامل القادرة على أن تُبقيها فاعلة ، ومن هنا فإن مواجهة القاعدة تعني مواصلة محاربة أيديولوجيتها ودعايتها على الإنترنت وتطورها التقني بهذا المجال ، إلى جانب ضرورة متابعة دقيقة لبيئة عملياتها.
- الخلاصة :
سيكون الجيل القادم من الجهاديين أكثر إلماماً بالتكنولوجيا من الأجيال السابقة ، نظراً لنشأتهم في بيئة رقمية متطورة. وبالتالي قد يعني هذا اعتماداً أكبر على التقنيات الناشئة ، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والطائرات المسيّرة، والاتصالات المشفرة، والعملات الرقمية. وبناءً على ذلك قد يكون من الممكن وإن كان مستبعداً أن يتطور تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة إلى شبكة إجرامية في المقام الأول من خلال تجنيد مقاتلين ذوي خلفيات ومهارات إجرامية. خاصةً أن العديد من المقاتلين الأجانب بمن فيهم كثيرون من الغرب سافروا للالتحاق بما ما يُسمى بالخلافة بعد أن تركوا وراءهم ماضياً إجرامياً في بلدانهم الأصلية.




