دول الخليج تعيد تقييم علاقتها مع أميركا

🕓 وقت القراءة: 5 دقيقة

مشاركة المقالة:

تدفع حرب ترامب على إيران دول الخليج إلى إعادة تقييم علاقاتها مع الولايات المتحدة والسعي لتنويع شراكاتها الخارجية

 

أصبح من الواضح للكثيرين أنه من إطالة زمن الحرب على إيران فإن الولايات المتحدة ببساطة تُضيّع تدريجياً نفوذها الدبلوماسي في منطقة الخليج العربي لصالح تحقيق المصالح الإسرائيلية ، حيث أنّ جرّ دول مجلس التعاون الخليجي إلى حربٍ شكّلتها إسرائيل إلى حدّ كبير، دون خطة مسبّقة ، وبتصرّف متسرّع ودون دراسة متأنيّة للتداعيات السياسية والاقتصادية على الحلفاء ، ومايقوم به رئيس أمريكا بالضغط بقوة على الدول الخليجية للانخراط بالحرب على إيران، وهو ما ترفضه تلك الدول ، عكسَ إلى درجة كبيرة الواقع الهش الذي وصلت إليه العلاقة الخليجية – الأمريكية وضياع مليارات الدولارات التي قدّمتها دول الخليج مقابل بيع الإدارات الأمريكية شعارات الحماية الوهمية للخليج على مرّ العقود الماضية ، وتأتي الآن اللحظة التي يتسابق فيها كبار القادة العسكريين والمسؤولين الأمريكيين ليؤكدوا عبر حساباتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي أن “ الولايات المتحدة أوهمت دول الخليج بأنها قادرة على حمايتهم ، لكنهم الخليجيون صُدموا بأن كل الدفاعات الأمريكية موجّهة لحماية إسرائيل، لأن تل أبيب أهم من الخليجيين جميعًا.”

 

  • في توبيخ علني نادر، تساءل رجل الأعمال الإماراتي البارز(خلف الحبتور) عن أهداف الحرب الأمريكية -الإسرائيلية على إيران ، وقال الحبتور مؤسس مجموعة الحبتور:

“إذا كانت الضربات تهدف إلى احتواء إيران، فهل أخذوا في الحسبان العواقب الإقليمية ؟ أم أن تكلفة جرّ دول الخليج إلى صراع لم تكن طرفاً فيه قد تم تجاهلها ببساطة ؟”

  • وحذّر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية (أمين الناصر) من أن استمرار تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز سيكون له “عواقب كارثية ” على أسواق النفط.
  • وفي الوقت نفسه، يقول محلّلون إن الحرب دفعت دول الخليج إلى إعادة تقييم اعتمادها الأمني على واشنطن، وكذلك احتمال الانخراط مستقبلاً مع طهران في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة ، رغم أن الثقة في إيران قد انهارت أيضاً .
  • ولعقود طويلة ، قامت العلاقات بين واشنطن ودول الخليج على افتراضات معادلة غير معلنة تقوم على (طاقة ورأس مال خليجي بما في ذلك مئات مليارات الدولارات التي أُنفقت على الأسلحة الأمريكية والتكنولوجيا المتقدمة والسلع والخدمات ، مقابل الحماية الأمريكية ) .
  • وقال ( فواز جرجس ) من كلية لندن للاقتصاد إن الحرب هزّت هذه الافتراضات ، وأضاف أن دول الخليج ستسرّع الآن جهودها لتنويع شراكاتها الخارجية والأمنية بعدما أدركت أنها “لا تستطيع في الحقيقة الاعتماد على الولايات المتحدة لحماية طاقتها ونفطها وغازها وشعوبها وسيادتها”.
  • واليوم يخرج وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بتصريحات غير مسبوقه خليجياً وبلهجة غاضبة اتّهم فيها بشكل غير مباشر الولايات المتحدة واسرائيل   ( الحليفتين ) بمحاولة إعادة تشكيل المنطقة ، ومنع قيام الدولة الفلسطينية، وإضعاف الدول والمؤسسات التي تؤيدها.

وأكد البوسعيدي بأن دول المنطقة تدرك بأن الهدف ليس إيران وحدها، وأن محاولتها مسايرة الولايات المتحدة تهدف لدفعها لتعديل قراراتها وتوجهاتها.

وأعلن البوسعيدي لأول مرة رفض بلاده المشاركة في مجلس السلام لغزة، والذي يتزعمه الرئيس الأمريكي، واصفاً الهجمات الأمريكية – الإسرائيلية بمثابة سلسلة من الانتهاكات التي شهدتها السنوات الأخيرة .

وجاءت تصريحات البوسعيدي، والتي تُعدّ الأولى في تاريخ السلطنة والتي ظلّت تلتزم سياسة الحياد وعدم التصادم، عقب تجدّد استهداف منشآتها النفطية بسلسلة هجمات طالت أهم منشآتها النفطية ، حيث ضربت طائرات مسيّرة خزانات النفط في ميناء صلالة بعد استهداف المنطقة الاقتصادية في ميناء الدقم ، إضافة إلى سفن قبالة المياه الإقليمية للسلطنة مادفع سلطنة عمان اليوم  إلى توجيه اتهام للولايات المتحدة وإسرائيل رسمياً بشن هجمات على أراضيها.

وتأتي تلميحات البوسعيدي لتسلّط الضوء على دور الولايات المتحدة وإسرائيل بالهجمات على العديد من الدول الخليجية والتي نفتها إيران وقدّمت لدول الخليج نصيحة صريحة صدرت عن السيد مجتبى خامنئي في بيانه الأول الذي قال بسياقه     ” ننصح هذه الدول بإغلاق القواعد الأميركية سريعاً فقد تبيّن لهم أن ادّعاء الولايات المتحدة تحقيق الأمن لم يكن إلا كذباً ” .

 

  • ‏دول الخليج العربي اليوم مطالبة بمراجعة علاقتها مع الولايات المتحدة وإيران بعد الحرب ، فأمريكا لم تكترث للأضرار التي ستلحق بالخليج وشنّت ضرباتها على إيران بلا مراعاة لعواقب تصرفاتها على المنطقة .

‏  أدركت اليوم دول الخليج أن الولايات المتحدة ارتكبت بحقّها خيانة استراتيجية جسيمة حين أرسلت جميع أنظمة دفاعها الجوي إلى إسرائيل ، تاركةً حلفاءها الخليجيين العرب عُزّلاً تماماً

 

  • ‏دول الخليج العربي اليوم مطالبة بمراجعة علاقتها مع الولايات المتحدة وإيران بعد الحرب ، فأمريكا لم تكترث للأضرار التي ستلحق بالخليج وشنّت ضرباتها على إيران بلا مراعاة لعواقب تصرفاتها على المنطقة .

‏  أدركت اليوم دول الخليج أن الولايات المتحدة ارتكبت بحقّها خيانة استراتيجية جسيمة حين أرسلت جميع أنظمة دفاعها الجوي إلى إسرائيل ، تاركةً حلفاءها الخليجيين العرب عُزّلاً تماماً ، وأن استمرار وجود القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها يجعلها أهدافاً سهلة لإيران .

لقد آن الأوان لأن تدرك دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن أمنها الحقيقي لا يُستورد، بل يُبنى بإرادةٍ مشتركة وتنسيقٍ عميق وتكاملٍ في القدرات الدفاعية والسياسية والاقتصادية، بما يحقق لشعوبها الطمأنينة والازدهار ، خاصة وأن الخليج يمتلك من الموارد والإمكانات والخبرات ما يؤهّله لبناء منظومة أمنية متكاملة قادرة على حماية حدوده واستقرار مجتمعاته دون الارتهان لرهانات الخارج أو تقلبات سياساته.

إنّ ما تمر به المنطقة من تحوّلات متسارعة يذكّر دول الخليج بأن وحدة القرار المصيري ليست خياراً تكميلياً بل ضرورة استراتيجية لحفظ الأمن وصون الاستقرار فحين تتكامل الرؤى وتتوحد المواقف، يصبح الخليج أكثر قدرة على حماية مصالحه وصناعة مستقبله بثقة .

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form