- أدلى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بتصريح مختلط حول عدم مهاجمة دول الجوار ( الخليج ) إذا ما انسحبوا من الحرب ، وعلى العجل تمت إحاطة الرئيس الأمريكي ترامب ” أن إيران استسلمت ” ثم مالبث أن قصف الحرس الثوري أهدافاً في دبي والبحرين بعد مرور فقط عدة ساعات على تصريح الرئيس الإيراني ، في إشارة أن الحرس الثوريّ يدرك تماماً أنّ هذه حربٌ وجوديّة بالنسبة لإيران ولن يجلسوا مكتوفي الأيدي أمام التلفاز ليستمعوا إلى الرئيس بيزشكيان كونه لا يشكّل أية مرجعية للحرس الثوري بل أنّ من يُصدر الأوامر النهائية إما قائد الحرس الثوريّ أو علي لاريجاني في أسوأ الأحوال هذا في حال افترضنا أنّ وحدات الحرس الثوريّ نفسها لا تتصرّف باستقلالية كما تعكس لنا مجريات الحرب اليومية ، وقد جاء التصريح الذي أدلى به أحد قادة البحرية الإيرانية في الميدان منسجماً مع مايتم الحديث عنه حول استقلالية وحدات الحرس الثوري ، حيث أكّد أنهم خلال الحرب يتصرّفون وفقاً لما يجب عليهم فعله حتى النهاية ، ولا يتواصلون مع الجنرالات القادة إلا لاطلاعهم على آخر المستجدات وتلقّي الاحاطات والتوجيهات الضرورية ، وبالتحليل فإن هذا الأمر له جانبان : جانب إيجابي وجانب سلبي ، فهو إيجابي لأنّه يعطي للخصم انطباعاً لامجال فيه للشك بأن وحدات الحرس الثوري على الأرض لن يمتثلوا لما سمّوه تصريح الاستسلام الذي أدّلى به الرئيس بيزشكيان، وجانب سلبي لأنّهم قد يتصرّفون بشكل مستقل دون أوامر ممّا قد يؤدّي بدوره إلى خروج الوضع عن السيطرة مع تصاعد وتيرة الحرب وما يخفيه الأمريكي والاسرائيلي من مفاجآت تصعيدية اتجاه إيران لم يتم الكشف عنها خلال مرحلة الأيام الأولى من الحرب .
وبالتزامن مع ردود فعل الحرس الثوري القاسية اتجاه تصريح الرئيس بيزشكيان ، خرج الجناح المتشدّد في إيران ليعرب أيضاً عن موقفه بإن خطاب الرئيس بيزشكيان ” الضعيف وغير المهني وغير المقبول علنًا ” والذي بُثّ عبر التلفزيون، قد جعل من واجب هيئة الرئاسة وأعضاء مجلس الخبراء إنهاء أعمال هذا المجلس المؤقت وتعيين القائد المستقبلي في أسرع وقت ممكن ، كما أعرب أعضاء في البرلمان الإيراني عن غضبهم الشديد إزاء تصريحات الرئيس الإيراني بيزشكيان .

- وبسياق تطورات مجريات الحرب ومع انخفاض وتيرة عمليات اطلاق الصواريخ الايرانية ، يبحث المراقبون عن حتمية وجود سبب يفسر انخفاض عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية ، حيث أنه من المستبعد للغاية أن تكون إيران قد فقدت هذه القدرة بهذه السرعة و لا بدّ من وجود سبب جوهري يفسّر ذلك يكمن في أن إيران تتعمد التريث معتمدةً بشكل شبه حصري على عدد قليل من الصواريخ المتطورة للغاية لاستهداف أنظمة المراقبة الأمريكية وأنظمة الإنذار المبكر ، وسيستمر هذا حتى يضمن وصول القدرات الدفاعية الأمريكية إلى أضعف حالاتها ، وهكذا يستمر الوضع لبضعة أيام قادمة إلى أن تبدأ الحرب الحقيقية عندها ستبدأ إيران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية فائقة الثقل لكنها أقل تطوراً بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز وهي أقل تطوراً، لدرجة أنه لو كان عدد أنظمة الدفاع الجوي مساوياً لعدد سكان تل أبيب فلن تستطيع تل أبيب صدّ هذا الكم الهائل من الضرر الذي سيلحق بهم جراء الاستهداف المزمع ، مما سيشكل بداية مرحلة متقدمة من الإضرار بمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل أبرزها في أضراراً اقتصادية واضطرابات في التجارة العالمية لايمكن تحملها ، و كذلك فإن الإيرانيين يدركون أن التواجد المتزايد بشكل مكثف للطائرات الأمريكية والإسرائيلية في الأجواء الايرانية يجعل عملية الإطلاق أكثر صعوبة لأنهم يجب أن يكونوا حذرين للحفاظ على منصات الإطلاق والمخزونات من التدمير المباشر بفترة قصيرة جداً ، كما أن الأقمار الصناعية الأمريكية أثبتت عدم الجدوى في رصد منصات الإطلاق الإيرانية المتحركة للغاية التي بحوزة الحرس الثوري، أما بالنسبة للرصد بواسطة الطائرات المسيّرة الأمريكية فبالرغم من أنها قد ترصد المنصات الإيرانية في بعض الأوقات لكن الأمر يتطلب حسب التقديرات الإيرانية إلى 20 مليون طائرة مسيّرة لمسح جميع مناطق إيران والعثور على جميع منصات الإطلاق وهذا غير ممكن عملياً وصعب للغاية على الأمريكيين والإسرائيليين .
تثبت الحرب الحالية على إيران مما لاشك فيه أنه وبغض النظر عن نتيجة هذه الحرب فقد دمّرت بالفعل السّمعة التي بنتها الولايات المتحدة لنفسها منذ الحرب العالمية الثانية ، حيث نجحت إيران في احراق قواعدهم وسفاراتهم جهاراً في وضح النهار وفقدت الدول الحليفة والتابعة كل ثقة في أسيادها الأمريكيين ، فقد شهد جميع العرب ودول الخليج بصورة خاصة كيف زجّ بهم الأمريكيون في حرب من أجل إسرائيل ، بل والأسوأ من ذلك كيف جرّدوهم من معظم أنظمة دفاعهم المتطورة لحماية إسرائيل وحدها وكيف سيُغير هذا الوضع المنطقة تغييراً جذرياً ،

- وسيُغير بالضرورة نظرة الحلفاء من العرب اتجاه الأمريكيين مابعد انتهاء الحرب ، وفي الوقت نفسه ستغتنم كلاً من روسيا و الصين بشكل خاص هذه الفرصة لتسريع التحوّل في موازين القوى العالمية بينما ستظل الولايات المتحدة غارقة في حرب أخرى ، حيث لن يُغيّر هذا الصراع المنطقة تغييراً جذرياً فحسب، بل سيُسرّع أيضاً من تحوّل موازين القوى العالمية .
- لقد سمحت دول الخليج العربي بدخول القواعد الأمريكية إلى أراضيها، وتوقعت تنفيذ الضمانات الأمريكية بتوفير الحماية ملها. لكن ماحص كان العكس تماماً فالولايات المتحدة استغلت هذه القواعد لحماية كيان واحد فقط ماجعل السؤال الأبرز يتمثل فيما إذا كانت دول الخليج بحاجة فعلاً إلى القواعد الأمريكية ، كونها أثبتت إنها ليست حماية بل تهديد كبير لها بالرغم من أن الأنظمة الخليجية تتمتع بنفوذ هائل في الولايات المتحدة حتى أن الإمارات العربية المتحدة اشترت ذمم العديد من أعضاء الكونغرس الأمريكي ، بينما تتمتع قطر بنفوذ عميق في أوساط السياسيين الإسرائيليين كشفت عنه مجريات الأحداث في غزة بشكل واضح حين لم يكترث الإسرائيليون حتى بالضغط القطري لإنهاء الإبادة الجماعية في غزة ، وبإسقاط جميع ذلك على مجريات الحرب الجارية ستتضح ماهية العقلية التي يدير بها الحرس الثوري الإيراني للمعركة حيث أن استهداف مصالح الدول الخليجية لا يقلّ أهمية عن استهداف إسرائيل بل يفوقها أهمية إن لم يكن أكثر ، فلن تمارس إسرائيل أي ضغط على صانعي القرار في الولايات المتحدة لأن ذلك حرب إسرائيلية ، لكن الدول الخليجية ستفعل ذلك لأنها ستخسر الكثير لأن لديهم الكثير ليخسروه مع إطالة أمد الحرب أكثر وأكثر .
